عمارة الحكمي اليمني
212
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
متزينين متطيبين . ويوقد بينهم الشمع ساعة ، ويتحادثون فيها بأطيب الحديث ، وأطربه ، ثم يطفأ الشمع ، ويضع كل منهم يده على امرأة ، فلا يترك الوقوع عليها ، وإن كانت من ذوات محارمه . وقد يقع مع أحدهم ما لا يعجبه إما لعجز أو لغيره فيريد التفلت منها ، فلا تكاد تعذره . فقد حكا ابن مالك أن رجلا من القوم ، وقعت يده على عجوز كبيرة محدودبة فحين تحقق حالها ، أراد التفلت منها . فقالت له : لا بد من ذي حكم الأمير . وذي بالذال المهملة ، لغة بعض اليمنيين بمعنى لا . فكأنها قالت : لا بد من الذي حكم ( به ) الأمير ، يعني ابن فضل . وهذه مخزية عظيمة شاعت عنه ( و ) عمت جميع من انتسب إلى التسمعل . وهي شيء لم يحقق عن أحد غيره . ولقد سألت جمعا من الذين يتحقق منهم المذهب ، فأنكروا ذلك . ورأيتهم مجتمعين على أن علي بن فضل زنديق ، وأن منصور اليمن من أعيان مذهبهم ، وأخيارهم ، وذلك الذي يقرر في ذهني . وكان ابن فضل لما طابت له المذيخرة ، وجعلها دار إقامته . استناب على صنعاء أسعد بن يعفر ، المقدم ذكره . استنابه مكانه . لأنه لم يثبت أن أسعد اجتمع به . كان حذرا من غدره . فأقام أسعد بصنعاء نائبا له ، وهو يود أن يأخذ شأن المسلمين منه ، وهو أيضا حذر منتقض « 1 » . وكان لا يكاد يستقر بصنعاء خشية غازية من ابن فضل أو هجمة . قال ابن جرير : وكان عنوان كتب ابن فضل إلى أسعد بن يعفر : من باسط الأرض وداحيها ، ومزلزل الجبال ومرسيها ، علي بن فضل إلى عبده أسعد . وكفى بهذا الكلام دليلا على كفره ، فنسأل اللّه العصمة . وفي أثناء نيابة أسعد له ، قدم رجل غريب يزعم أنه شريف بغدادي ، فصحب أسعد وأنس به . وقيل : إن قدومه كان بإرسال من صاحب بغداد ،
--> ( 1 ) من انتقض الجرح بعد برئه والأمر بعد التئامه أي فسد والمعنى أنه يضمر الخروج عليه .